لماذا تُصاب النساء بالاكتئاب أكثر من الرجال، قراءة إنسانية تفهم ولا تُدين
عندما ننظر إلى الأرقام نجد أن النساء يُشخّصن بالاكتئاب بمعدل أعلى من الرجال.
لكن قبل أن نحول الأمر إلى حكم بيولوجي أو ضعف شخصي، من المهم أن نتوقف ونسأل، ماذا تعيش المرأة من الداخل، وماذا يُطلب منها من الخارج؟
أولًا، الجسد الذي يتغيّر باستمرار
الجسد الأنثوي يمر بدورات هرمونية مستمرة.
قبل الطمث، بعد الولادة، في سن اليأس.
هذه التغيرات تؤثر على كيمياء الدماغ وعلى المزاج.
لكن الهرمونات ليست سببًا كافيًا وحدها.
هي فقط تفتح الباب إذا كان هناك ضغط أو ألم أو شعور غير مُعترف به.
ثانيًا، التربية على الصمت العاطفي
كثير من الفتيات يُربّين على اللطف الزائد، الاحتواء، تحمّل المسؤولية، كبت الغضب.
عندما تغضب الطفلة يُقال لها كوني هادئة.
عندما تتألم يُقال لها اصبري.
بمرور الوقت، يتحول الغضب إلى لوم للذات.
ويتحول الحزن إلى شعور داخلي بأنها ليست كافية.
الاكتئاب أحيانًا ليس حزنًا فقط، بل غضب لم يُسمح له أن يُعاش.
ثالثًا، عبء التوقعات
المجتمع ينتظر من المرأة أن تكون قوية، حنونة، منتجة، جميلة، صبورة، ناجحة.
كل هذا في الوقت نفسه.
عندما تعجز عن تحقيق الصورة المثالية، يبدأ الصوت الداخلي في محاسبتها.
وهذا الصوت قد يكون أقسى من أي نقد خارجي.
رابعًا، طريقة التعبير عن الألم
الرجال قد يعبّرون عن الاكتئاب عبر غضب، اندفاع، إدمان.
النساء غالبًا يوجّهن الألم للداخل، اجترار، بكاء صامت، انسحاب.
لذلك يُشخّص عند النساء كاكتئاب، بينما قد يُسمى عند الرجال مشكلة سلوكية.
ومن وجهه نظرنا المرأة لا تُصاب بالاكتئاب لأنها أضعف.
بل لأنها غالبًا أكثر اتصالًا بمشاعرها، وأكثر تعرضًا لضغط مستمر، وأقل سماحًا لها بالتعبير الحر عن غضبها.
عندما تُسمع المرأة بصدق، عندما يُعترف بألمها دون تقليل أو إصلاح سريع، كثير من الاكتئاب يخف.
لأن جزءًا كبيرًا منه كان صرخة غير مسموعة.
إذن ارتفاع معدلات الاكتئاب لدى النساء يرتبط بعوامل هرمونية، تربوية، اجتماعية، وطريقة مختلفة في معالجة المشاعر.
لكن الأساس ليس الضعف، بل غياب المساحة الآمنة للاعتراف بالمشاعر.
والسؤال الأهم ليس لماذا تُصاب المرأة بالاكتئاب،
بل كيف نخلق بيئة تسمح لها أن تكون كما هي، دون خوف أو شروط





